ابن القلانسي

309

تاريخ دمشق

تخلية صدره ، بتفخيم أمره ، وتجدد الصنيعة عنده بما يكون لواجب حقوقه قضاء ، ولمصالح مساعيه كفاء ، ولمحله المرموق لائقا ، ولموضعه من الدولة مضاهيا مطابقا ، فرأيناه أحق من أفضيت عليه ملابس الانعام ، وحبي من الكرامة بأوفر الأقسام ، ورفع من مراتب الاحتباء والاختصاص إلى الذروة والسنام ، ورشح لكفاية المهام ، وتدبير الأمور الجسام ، وأوطئ عقبة الكماة الأنجاد ، ورد إلى إيالته الأمصار والأجناد ، رسمنا أن نجدد له هذا المنشور بإمارة الشام ، ونقرر عليه جميع ما دلت عليه المناشير المنشأة المتضمنة لأسامي البلاد الموجبة له ، صارت رسمه مهما يجري معها ، ويضاف إليها من النواحي والضياع والحصون والقلاع ، حسب ما أورد ذكره مفصلا في هذا المثال ، وجعلناها نعمة مصونة من الارتجاع ، وطعمه محمية من الانتزاع ، قلدناه في عامة تلك البقاع : أعمال الحرب ، والمعاون ، والأحداث « 1 » ، والأخرجة والأعشار ، وسائر وجوه الجبايات « 2 » والعروض والإعطاء ، والنفقة في الأولياء ، والمظالم والأحكام ، وسائر المستظهر عليه بنظر الولاة الكفاة ، والنصحاء الثقاة ، رعاية لحقوقه اللازمة ، ومحافظة على أذمته المتقادمة ، وثقة منه باستدامة النعمة ، وارتباطها بالتوفر على شرائط الخدمة ، واستدعاء مزيد الإحسان ، واستيفاء عوائد الاصطناع بدوام النصح ، وفضل الاستقلال والاضطلاع ، واللّه تعالى يجزينا على أحسن عوائده ، بإصابة شاكلة الصواب في اختيار الأولياء ، ويلهمنا الرشد في مرامي الأفكار ، ومواقع الآراء ، ولا يخلينا في اصطفاء من نصطفيه واجتباء من نجتبيه من مساوقة التوفيق لما نرتاده ونرتئيه . أمرناه بتقوى اللّه وطاعته ، واستشعار خيفته ومراقبته ( 107 و ) والالتجاء منها إلى الحصن الأمنع ، والظل الأمتع ، والاستظهار منها بالذخر الأتقى ،

--> ( 1 ) أي الجيش والشرطة وقوات الأحداث ( الميليشيا البلدية ) . ( 2 ) في الأصل « الجنايات » وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا .